القاضي النعمان المغربي
487
دعائم الإسلام
نفس ناثرة به ، لمن صار إليه ، وكان يؤخذ اختطافا وانتهابا فهو شبيه بالنهبة ، فأما من دعا قوما ونثر عليهم طعاما أو طيبا ، أباحهم إياه ، وأخذ كل إنسان منهم من ما نثر بين يديه وصار إليه من غير اختطاف ولا مكابرة أحد عليه ، فذلك مباح وهو كالطعام يدعى إليه القوم ، ويوضع بين أيديهم ، ويباح لهم أكله ، فلا اختلاف بين الناس علمناه فيه ، وفي أن لكل إنسان منهم أن يأكل منه مما يليه ويكره لهم انتهابه واختطاف بعضهم إياه من بعض ، أو أن يأكل منهم من لم يدع إليه ، والنثار على هذا التمثيل ، والله أعلم ( 1 ) . ( 1740 ) وعنه ( ع ) أنه نهى عن إخراج الجدار ( 2 ) في طرقات المسلمين ، وقال من أخرج جدار الدار ( 3 ) إلى طريق ليس له فإن عليه رده إلى موضعه ، وكيف يزيد إلى داره ما ليس له ، ولمن يترك ذلك ، وهل يترك فيها ، بل يرحل عن قريب عنها ، ويقدم على من لم يعذره ويدعها لمن لا يحمده ولا ينفعه ما أغفل ( 4 ) الوارث عما يحل بالموروث يسكن داره وينفق ماله وقد غلقت رهائن المسكين وأخذ منه بالكظم ، فود أنه لم يفارق ما قد خلف . ( 1741 ) وعن علي ( ص ) أنه كتب إلى رفاعة : أد أمانتك ووف صفقتك ، ولا تخن من خانك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وكاف من أحسن إليك ، واعف عمن ظلمك ، وادع لمن نصرك ، وأعط من حرمك ، وتواضع لمن أعطاك ، واشكر الله كثيرا على ما أولاك ، واحمده على ما أبلاك ( 5 ) .
--> ( 1 ) ى - حذ . ( 2 ) ى - الجدر . ( 3 ) ز ، ى - جدار داره . ( 4 ) حش ى - تعجب ، حش س - أغفل الشئ إذ تركه . ( 5 ) حش ى - أبلاه الله ( تع ) بلاء حسنا أي اختبره ، وأبلاه يمينا إذا طيب بها نفسه وأبلاه معروفا ، قال : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وابلاهما خير البلاء الذي يبلو